الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 319

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

بالأسناد الاوّل عن سعد والحميري عن أحمد بن الحسن بن علىّ بن فضّال عن عمرو بن سعيد المدايني عن مصدّق بن صدقة عن عمّار انتهى وأراد بالأسناد الأوّل الشيخ المفيد عن محمّد ابن علىّ بن الحسين عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه والحميري وقال النّجاشى عمّار بن موسى السّاباطى أبو الفضل مولى واخواه قيس وصبّاح رووا عن أبي عبد اللّه وأبى الحسن عليهما السلم وكانوا ثقات في الرّواية له كتاب يرويه جماعة أخبرنا محمّد بن جعفر قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال حدّثنا علىّ بن الحسن بن فضّال قال حدّثنا عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عنه بكتابه انتهى وقال الكشي عمّار بن موسى السّاباطى من أصحاب الرّضا ( ع ) كان فطحيّا وروى عن أبي الحسن موسى ( ع ) انّه قال استوهبت عمّارا من ربّى فوهبه لي ثمّ روى الكشي عن نصر بن الصّباح قال حدّثنى الحسن بن علىّ بن أبي عثمان السجّادة قال حدّثنى قاسم الصحّاف عن رجل من أهل المداين يعرفه القسم عن عمّار السّاباطى قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) جعلت فداك احبّ ان تخبرني باسم اللّه عزّ وجلّ الأعظم فقال لي انّك لن تقوى على ذلك فلمّا ألححت قال مكانك إذا ثمّ قال فدخل البيت هنيئة ثمّ صاح بي ادخل فدخلت فقال لي ما ذلك فقلت له اخبرني به جعلت فداك قال فوضع يده على الأرض فنظرت إلى البيت يدور بي واخذنى امر عظيم كدت أهلك فضحك فقلت جعلت فداك حسبي لا أريد ذا انتهى وقال الشيخ ره في باب بيع الواحد بالأثنين من التهذيب قد ضعّف عمار السّاباطى جماعة من أهل النّقل وذكروا انّ ما ينفرد بنقله لا يعمل به لانّه كان فطحيّا غير انا لا نطعن عليه بهذه الطريقة لانّه وان كان كذلك فهو ثقة في النّقل لا يطعن عليه فيه انتهى وعن الشيخ ره في العدّة دعوى الإجماع على العمل بروايته وعن المحقق في العزية انّه قال نقل عن الشّيخ ره في مواضع من كتبه انّ الإماميّة مجمعة على العمل بما يرويه السّكونى وعمّار ومن ماثلهما من الثقات انتهى وفي المعتبر في مسئلة التّراوح انّ الأصحاب عملوا برواية عمّار لثقته حتّى انّ الشّيخ ره ادّعى في العدّة اجماع الإماميّة على العمل بروايته ورواية أمثاله ممّن عددهم انتهى وعدّه الشيخ المفيد ره من فقهاء أصحاب أبي جعفر وأبى عبد اللّه ( ع ) والأعلام الرّؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام الّذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم وهم أصحاب الأصول المدوّنة والمصنّفات المشهورة وقد مرّ نقل هذه العبارة في الفائدة الثّانية والعشرين من المقدّمة وقال الشّيخ البهائي ره في محكى شرح الفقيه وعمّار السّاباطى وان كان فطحيّا الّا انّه ثقة جليل من أصحاب الصّادق عليه السّلم والكاظم ( ع ) وحديثه يجرى مجرى الصّحاح وقد ذكر الشّيخ ره في العدّة انّ الطّائفة لم تزل تعمل بما يرويه عمّار وقول الكاظم ( ع ) انى استوهبت عمّارا من ربّى فوهبه لي مشهور وسؤاله الصّادق ( ع ) ان يعلمه الاسم الأعظم وقوله ( ع ) انّك لا تقوى على ذلك والحاحه عليه ( ع ) واظهاره ( ع ) بعض علامات ذلك له يدلّ على كمال قربه واختصاصه فقد ثبت بنقل الشّيخ وتقرير هؤلاء الفضلاء له فيكون المخالف مسبوقا بالإجماع انتهى ولكن مع ذلك كلّه فقد عدّه العلّامة في القسم الثّانى من الخلاصة المعدّ لعدّ غير المعتمدين قال في الخلاصة عمّار بن موسى السّاباطى مولى واخوه قيس وصباح رووا عن أبي عبد اللّه عليه السّلم وأبى الحسن ( ع ) وكانوا ثقات في الرّواية وعمار كان فطحيّا له كتاب كبير جيد يعتمد وروى الكشّى عن علىّ بن محمّد عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن عبد الرحمن ابن ( 1 ) حمّاد الكوفي عن مروك عن أبي الحسن ( ع ) قال انّى استوهبت عمّار بن موسى السّاباطى من ربّى فوهبه لي والوجه عندي انّ روايته مرجّحة انتهى وابن داود بعد عنوانه في الباب الثاني رمز لعدّ الشّيخ ره ايّاه من أصحاب الباقر والصّادق ( ع ) ونقل عن الكشي كونه فطحيّا ورواية استيهاب الكاظم ( ع ) ايّاه وقد أخطأ في نسبة عدّه من أصحاب الباقر ( ع ) إلى الشّيخ ره لما سمعت من عدّ الشيخ ره ايّاه من أصحاب الصّادق والكاظم ( ع ) دون الباقر والصّادق ( ع ) وتنقيح المقال ان كون الرّجل فطحيا من المسلّمات لتصريحهم به وتسالمهم عليه والنّجاشى وان لم يصرّح به الّا انّه أشار اليه بتقييد وثاقته بالرّواية وكونه ثقة في الرّواية ومعتمدا مما لا ينبغي التامّل فيه وقد سمعت من النّجاشى توثيقه في الرّواية ومن الشيخ الشهادة بكون كتابه معتمدا تارة ودعوى اجماع الإماميّة على العمل بروايته وأخرى انه وان كان فطحيّا الّا انّه ثقة في النّقل لا يطعن عليه فيه ومن الشيخ المفيد ره عدّه من فقهاء أصحاب الصّادقين ( ع ) والأعلام الّذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم وقد صرّح المحقّق في مواضع من المعتبر بالعمل بخبره قال في مسئلة الإنائين انّ عمار هذا وان كان فطحيّا وسماعة وان كان واقفيّا لكن ذلك لا يوجب ردّ روايتهما امّا اوّلا فلشهادة أهل الحديث فيهما بالثقة وامّا ثانيا فلعمل الأصحاب بالحديثين لسلامتهما عن المعارض انتهى وقال في مسئلة الأسئار من المعتبر بعد ذكر رواية في سندها على ابن أبي حمزة وعمار ما لفظه لا يقال عمّار فطحىّ وعلىّ بن أبي حمزة واقفي فلا يعمل بروايتهما لأنا نقول الوجه الّذى لأجله عمل برواية الثّقة قبول الأصحاب وانضمام القرائن لانّه لولا ذلك لمنع العقل من الخبر بخبر الثّقة إذ لا قطع بقوله وهذا المعنى موجود هنا فانّ الأصحاب عملوا برواية هؤلاء كما عملوا هناك ولو قيل فقد رد روايته كلّ واحد منهما في بعض المواضع قلنا كما ردّ رواية الثقة في بعض المواضع متعلّلين بانّه خبر واحد والا فاعتبر كتب الأصحاب فانّك تراها مملوّة من رواية على المذكور وعمّار انتهى وعلى منواله جرى كثير من الفقهاء ولكن مع ذلك كلّه فقد سمعت من العلّامة وابن داود عدم العمل بروايته وعدّه في القسم والباب الثاني وغاية ما التزم به العلّامة جعله مرجّحا لا دليلا وسلك هذا المسلك في المختلف فردّ رواية عمّار وعلىّ بن حمزة في مسئلة الإنائين بكون عمّار فطحيّا وعلى واقفيّا ووافقه في هذا المسلك جماعة ممّن قبله وبعده قال كاشف الرّموز الرّواية ضعيفة السّند بفساد عقيدة عمّار ومثله عن الصّيمرى في محكى شرح الشّرايع وقال الفاضل المقداد في التنقيح وحجّة الشيخ ضعيفة لانّ عمّار فطحىّ لا عمل على روايته انتهى وسبقهم إلى ذلك في الاستبصار حيث قال في باب السّهو في صلاة المغرب انّ عمّار السّاباطى ضعيف فاسد المذهب لا يعمل على ما يختصّ بروايته انتهى وبهذا ناقش بعض الأواخر فيما سمعته من دعواه في مواضع الاجماع على العمل بروايته فانّ الإجماع إذا لم يعمل بموجبه مدّعيه يكون موهونا وفيه انّ دعواه الإجماع حيث كان في موارد متعدّدة وبدعوى غيره مؤيده وبشواهد كثيرة معتضدة لم يكن مخالفته في مورد واحد موهنا لدعاويه وقد سمعت الدّعاوى والشواهد الّتى منها ما مر من استهابه ( ع ) له من ربّه ومناقشة صاحب التّكملة في ذلك وتعجّبه منه نظرا إلى أن كونه فطحيّا إلى أن مات محقّق فكيف يستوهبه الكاظم ( ع ) من اللّه ويوهبه له وهو فطحّى ملعون من الكلاب الممطورة ولو كان من الصّادق ( ع ) لكان له وجه فالأولى الطّرح لذلك ولضعف السّندا وحمل عمار على غير السّاباطى يمكن الجواب عنها اوّلا انا لم نحرز كونه فطحيّا الّا بنقل الشّيخ وأمثاله ومن شهد بكونه فطحيّا شهد بوثاقته والاعتماد على روايته وقبولها والعمل عليها فلا معنى للاخذ بجزء ممّا شهد به وترك الجزء الأخر سيّما مع تايّد الجزء المتروك بمؤيّدات كثيرة ووهن المأخوذ به بترك جمع من الأكابر للإشارة إلى كونه واقفيّا كالنّجاشى والشيخ المفيد وغيرهما وممّا يؤيّد وثاقته وقوّة ديانته انّ عمدة ما ينكشف به التزام الرّجل بالدّين تماما هو أداؤه للحقوق الماليّة فانّها أحد المحكين الأعظمين الّلذين بهما يتميّز الملتزم بالدّين عن جدء من الدّين لعق على لسانه وقد روى انّ الرّجل كان يؤدّى حقوقه الشرعيّة فقد روى في باب فرض الزكاة من الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلم انّه قال لعمّار السّاباطى يا عمّار أنت ربّ مال كثير قال نعم جعلت فداك قال فتؤدّى ما افترض اللّه عليك من الزّكوة فقال نعم قال فتخرج الحقّ المعلوم من مالك قال نعم قال فتصل قرابتك قال نعم قال فتصل اخوانك قال نعم الحديث وتوهّم انّه سنه دعوى فلعلّه كان لا يؤدّى وادّعى الأداء لتقنيع الإمام ( ع ) غلط فاحش ضرورة انّ القائل بامامة امام لا يعقل ان يكذب عنده سيّما مع علمه بانّ الإمام ( ع ) باذن اللّه تعالى يميز الصّدوق من الكذب فلا يمكن الكذب عنده والمناقشة بانّ ذلك كان قبل تفطحه فلا يفيد وثاقته بعده مدفوعة بانّ من تفطّح لا ينفطّح عن خروج من الدّين ومن دون تورّع بل انّما يتفطّح باعتقاد كونه المذهب